السيد محمد الصدر
39
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
على طول التاريخ ، وقد بذلوا في هذا السبيل كثيرا من التضحيات فمن غير المحتمل في المؤرخ الامامي إذا كان مخلصا غير منحرف ، أن يكون تابعا للجهاز الحاكم الذي يعاديه ويثور عليه ، أو أن يكون أجيرا له أو « عضو شرف » يعيش على موائده . كما أنه من غير المحتمل ان يهمل ذكر الأئمة ( ع ) تحت أي ظرف من الظروف ، أو أن يجعل لهم في ذهنه زاوية مهملة أو في تاريخه قسطا قليلا ، بعد أن كان يؤمن بهم أئمة وسادة وقادة ومثلا اسلاميين مبدئبين . الا ان الشجون تتمثل عندهم في عدة جوانب : الجانب الأول : أخذهم بالتقية التي يؤمنون بها ويطبقونها في جوانب حياتهم . فان الضغط الذي عاشوه ، كان يقلل من نشاطهم ويكفكف من أعمالهم ، ويثير لديهم الحذر والكتمان . فيحملهم على التلميح بدل التصريح والاختصار عوض التطويل . الجانب الثاني : ما تعرض له المسلمون بشكل عام ، والاماميون بشكل خاص ، من القتل والتشريد على أيدي أشرار خلق اللّه وأعداء دين اللّه . وكانت الحروب تنصب فيما تنصب عليه ، على المكتبات الفارهة الزاخرة ، فيضاف إلى إتلاف النفوس اتلاف الكتب ، بالاغراق والاحراق ، لأجل قطع الأجيال المقبلة عن دينها المقدس وعن حديث نبيها وأئمتها وتاريخ أبطالها ، وفقههم وعقائدهم . وكانت أرقام الكتب التالفة ، في كل حرب من حروب التتار والمغول والصليبيين ، يرتفع إلى مئات الآلاف ، فكيف بالمجموع ؟ !